25 سبتمبر,2020

متلازمة الاحتراق النفسي والشبكات الإجتماعية

متلازمة الاحتراق النفسي والشبكات الإجتماعية
جانيت نمور- إذاعة هولندا العالمية- هل صحيح ما يقال ان ضريبة العالم الافتراضي كبيرة وبدأ الشباب بدفعها. فقد اصبحت الانترنت جزءا من الحياة اليومية، حيث يعيش الشباب فوق السحابة الافتراضية واجسادهم فريسة الارهاق او ما يعرف “Burn out” اي متلازمة الاحتراق النفسي.

هذه كانت حصيلة بحث اجري على مجموعة من الشباب اعمارهم تتراوح بين 15 و30 عاما. عالم الانترنت الفسيح يخلق لهم جوا من التوتر وعدم الصبر “حيث تتكون لديهم فكرة ان كل الاحلام تتحقق دفعة واحدة وليس الواحد تلو الآخر….فكرة غير المحدود والمتواصل انتقلت من تركيبة الانترنت الى عقولنا….الشباب لم يعد حيويا ونشطا كما كان في السابق..”.

الاحتراق النفسي يزداد بين الشباب
ووفقا لمكتب ابحاث هولندي (TNO) تظهر على الشباب الهولندي عوارض الارهاق والاجهاد بكثرة، ولم يعد الموظفون الشباب الاكثر حيوية داخل الشركات. بل يعانون من اعراض الاجهاد اكثر من زملائهم الاكبر سنا. وحالات Burn out تظهر بكثرة في الفئة العمرية من 15 الى 30 عاما.

واظهر البحث ان الشباب من ذوي التعليم المتدني هم الاكثر عرضة، إذ يخضعون لضغوط عالية في العمل اكثر من اقرانهم من اصحاب التعليم العالي او المتوسط. واشار البحث الى ان هناك ما يقارب مليون شخص عامل يعاني من Burn out من اصل 7,4 مليون عامل في هولندا.

متلازمة الاحتراق النفسي وهو مصطلح نفسي للشعور بانعدام الطاقة او اي حافز للقيام باي نشاط في العمل. كما تظهر عوارض الاكتئاب والقلق والذعر والتعب.

الاسترخاء ضروري
كما بدأت اصابع الاتهام تتجه نحو الدور السلبي الذي تلعبه وسائل الاعلام الاجتماعية، حيث اعتبر عدد من الباحثين انها قد تؤدي الى حالات الاجهاد التي يعاني منها الشباب “بالطبع يمكن ان تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورا سلبيا، إذ ان الجميع يبدو سعيدا وناجحا. بينما في العالم الحقيقي كل شخص يواجه لحظات ضعف وايام سيئة واحزان وتجارب مؤلمة. لكن معظم الناس لا تشير الى ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي ووبالاخص الشباب.

هذا بالاضافة الى ان دماغنا باستمرار بحالة تحفز دائم من الهاتف الذكي وفكرة انه ينبغي توفر امكانية الوصول الى الشخص في اي لحظة. بسبب الالعاب والدردشة والواتس اب والرسائل النصية ومواقع التواصل الاجتماعي. الجسد لا يستريح ابدا، في وقت يحتاج الجسم الى الاسترخاء من اجل بناء الطاقة من جديد”.

تعدد المهام
لم تتوحد الافكار حول مخاطر الانترنت المباشرة على الشباب، واعتبر البعض انها من اهم الاختراعات التي عرفتها البشرية وإن الخطر ليس من الانترنت بحد ذاتها بل من طريقة استخدامنا لها. إذ ان امكانيات الانترنت لا حصر لها، على عكس الجسم البشري الذي يحتاج الى الراحة.
إن القيام بمهام متعددة بالوقت نفسه ولمدة طويلة امر مخالف لطبيعة اجسادنا، ويؤدي الى احتراق الجسم ببطء ونفاد الطاقة. واعتبر إيرل ميلر عالم الاعصاب في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ان الناس لا يمكنها ان تقوم بمهام عديدة بنفس الوقت وبشكل جيد “عندما يقول الناس ان بوسعهم فعل ذلك، لا يخدعون الا انفسهم”.
الحقيقة والعالم الافتراضي

غير ان بعض المعلقين اعتبر ان ما يعاني منه الشباب من Burn out ليس سببه الانترنت مباشرة بل “من الصراع ضد عدم المساواة، إن الانترنت هي الوسيلة التي تجد فيها الحقيقة. الامر الذي يخلق لديهم الاحساس ان الامور في العالم لا تسير بشكل جيد..”.

“نصيحتي لهم عدم الاكثار من التصفح على الانترنت وعدم تصديق كل ما يقال على مواقع التواصل الاجتماعي وإلا لصدقنا ان العالم يضج بالاشخاص المثاليين والحياة المثالية..في وقت هذا الامر غير صحيح. باختصار ان معظم ما يكتب في بروفايل الاشخاص على مواقع التواصل الاجتماعي كذب…”.

“شباب اليوم يتربى مثل قطعة هشة، لا يخرجون كثيرا ولا يستخدمون سوى اصابعهم. الكثير من وسائل التواصل الاجتماعي ومن دون تنظيم”.
ليس المطلوب عدم استخدام شبكة الانترنت بقدر التحكم بما تقدمه لنا من امكانات، وعدم اهمال حاجة الجسم الى الاسترخاء “اسكتوا هواتفكم وضعوها بعيدا عنكم…العالم لن يتوقف اذا فعلتم ذلك..لكن اجسادكم هي التي ستدفع الثمن”.

شارك مع أصدقائك ^_^Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on TumblrShare on LinkedInEmail this to someone

كلمات دلالية عن المقال

مقالات مرتبطة