1 أكتوبر,2020

الغرب والمعجبين بالغرب

الغرب والمعجبين بالغرب
للغرب وللمعجبين بالغرب أقول “أنا أيضاً مُعجَب” !!
معجب بالعِلم هناك.. وأنا أقرأ وأتابع وأتتَلمَذ.. ولكن العلم ليس له وَطن.. وأنا آخذه من كل مكان..
والعِلم لا جنسية له.. وهو يُلقي بمراسيه حيث يجد العقول التي تكد وتكدح وتجتهد..
كان في الماضي عندنا حينما كنا نعمل ونجتهد..
و هو الآن عندهم لأنهم يرصدون له أضخم الميزانيات و يبنون له أكبر المختبرات.
ولكن انظروا إلى فنونهم..
الأزياء عندهم تحولت إلى عري وإثارة.. والرسم إلى عبث ولا معقول وفوضى أشكال وألوان.. والنحت إلى تكوينات من الحديد الخردة وكُتَل من الظلط..
والغناء إلى استعراض ورقص وهَز وشقلبة وصراخ وموسيقىنحاسية تصك الآذان..
والسينما إلى جنس وعنف..
والرياضة إلى سباق للكاس ولو بالغش وجري وراء الدولار بالمشوار.. خمسة ملايين دولار للفائز في حلبة الملاكمة، وثلاثة ملايين للمهزوم..
الرياضة اصبحت جنون شهرة وسُعاراً للمال ، ولم تعد هي الرياضة التي نعرفها..
والصحافة خرجت من الأنباء إلى التشهير، و من الإعلام إلى الفضائح، ومن نشر المعلومة الصحيحة إلى غسل مخ الشعوب.
والعلم عندهم.. حتى العلم.. فقد براءته حينما أنجب ذلك العملاق الذي اسمه التكنولوجيا فحولوها إلى جبروت عسكري وطائرات ونفّاثات وقاذفات صواريخ ومدافع وقنابل للسيطرة المجنونة على الأرض والجو والبحر والناس.
والسياسة عندهم أصبح رائدها السيادة والتسلط ومناصرة الأقوياء على الضعفاء وحماية الأغنياء على حساب الفقراء والدفاع عن حقوق “إنسان واحد” هو أنفسهم..
وهي صوت العدل في الظاهر وصوت المصلحة في الحقيقة، وهي الآن صوت اللوبي الصهيوني الذي أفهمهم أن مصلحتهم في التحالف على كل مسلمي الأرض لأن الإسلام هو طاعون المستقبل.
هذا هو الغرب الذي تعبدونه.. وليس كله عسلاً كما ترون، وإنما فيه السُم وفيه العسل.. وفيه الأسود وفيه الأبيض..
فلا تبالغوا في تحمسكم ولا تبالغوا في إعجابكم.. فالغرب المعبود يحمل جرثومة فنائه.. وقد بدأ العد التنازلي لهذا الفناء.
فالغرب ثمرة نضرة حلوة بلغت غاية نضجها وبدأ يدب فيها العفَن وهي في طريقها إلى السقوط.. مثل كل شيء و أي شيء..
والتقليد الأعمى لهذا الغرب والأخذ عنه في كل شيء لن يصنع منا إلا نسخة شائهة مقلدة فقدت أصالتها وذاتيتها ولم تعد شيئاً ذا بال.
إنما الأصح من ذلك أن تتلاقح الحضارات وتأخذ كل منها ما ينقصها من الأخرى دون أن تفقد شخصيتها ووجهها وملامحها.
والتقدم هو أن نفعل ما تفعله النحلة..
تنتقي الرحيق من كل الحقول وتجمع حبوب اللقاح من كل الأزهار.. ثم تصنع بعد ذلك عسلها الخاص الذي تميزَت و عُرِفَت به..
وكلما ظهرت زهرة جديدة ذات رحيق جديد أسرعت إليها لتأخذ منها لا لتصنع نفس الرحيق ، بل لتصنع عسلها المتميز و تضيف إليه عنصراً جديداً من عناصر الجودة.
التقدم عملية انتقائية و ليس تقليداً.. وما أكثر ما في الغرب مما يستحق النبذ في سلة النفايات.
من مقال / الغـــرب – من كتاب / الغــد المشتعــل – للدكتور / مصطفى محمود
شارك مع أصدقائك ^_^Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on TumblrShare on LinkedInEmail this to someone

كلمات دلالية عن المقال

مقالات مرتبطة