14 ديسمبر,2019

الإيمان بالقضاء و القدر

الإيمان بالقضاء و القدر

الإيمان بالقضاء و القدر

فضيلة الشيخ/ حمد بن إبراهيم الحريقي

 

 

عجز العقول

لقد خلق الله السموات والأرض وبني الأجسام والعوالم بناء محكماً متقناً دالاً على حكمته وكمال علمه وقدرته، لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، خلق كل شيء فأحسن خلقه، وقدر كل شيء تقديراً، خلق الثقلين الجن والإنس فجعل منهم كافراً ومنهم مؤمناً، فتجلت عظمة الله في القضاء والقدر وعجزت العقول السليمة عن تعليله، فبقيت مبهوتة، عالمة قصورها عن إدراك جميع الأمور، فأذعنت مقرة بالعجز مؤمنة بأن الكل من عند الله، وأن هناك من نظر إلى قضاء الله وقدره بمجرد العقل فرأى أنها لو صدرت من مخلوق نسبت إلى ضد الحكمة، فنسب الخالق إلى ذلك تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً، وهذا هو الكفر والعياذ بالله.
وإن أول من فعل ذلك إبليس عليه لعائن الله؛ فإنه قد رأى فضل جنس الطين على جنس النار فأبى واستكبر وقال: {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [ص: 76] واعترض أيضاً أبو جهل على الخالق وحكمته حينما قال في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا وحملوا وحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تجاثينا على الركب، وكنا كفرسي رهان قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك مثل هذه؟ والله لا نؤمن به أبداً ولا نصدقه {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (13) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الزخرف: 31 - 32].
إن تطبيق مقاييس البشر ومفاهيمهم على قضاء الله وقدره هو الخطر العظيم، والداء الجسيم وإن اعتراض ضعاف الإيمان على قسمة الله ورزقه حيث جعل هذا مؤمناً وذاك كافراً وذاك جعله غنياً وهذا فقيراً، وأخذه للشاب في شبابه، والطفل في طفولته، والله الغني عن أخذه، وهكذا فكل هذه الأمور مما يجد الشيطان به طريقاً للوسوسة ويبتدئ بالقدح في حكمة الله وقدره.
ولو ملئت قلوب أولئك بالإيمان واليقين برب العالمين لما كان للشيطان مسلك ولا مستقر في أفئدتهم.
ولأيقنوا أن الله لم يقدر شيئاً إلا لحكمة وأن الحكمة قد يعلمها الإنسان وقد تختفي عليه وفق إرادة العزيز الحكيم.

 

شارك مع أصدقائك ^_^Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on TumblrShare on LinkedInEmail this to someone

كلمات دلالية عن المقال

مقالات مرتبطة